عادل عبد الرحمن البدري

606

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ غبن ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « المَغبونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسه » ( 1 ) . الغَبن : الغَبْنُ في الرأي القائل ، والغَبْن في البيع ( 2 ) . يقال : غبنه غبناً ، من باب ضرب ، مثل غلبه ، فانغبن ، وغبنه ، أي نقصه ، وغُبِن بالبناء للمفعول فهو مغبون ، أي منقوص ، في الثمن أو غيره ، وغَبِنَ رأيه ، من باب تعب ، قلَّت فِطْنَتُهُ وذكاؤُه . ومغابن البدن الأرفاغ والآباط ، الواحد مَغْبِنٌ ، مثل مَسْجِد ، ومنه غَبنتُ الثوبَ ، إذا ثنيته ثمّ خِطتَهُ ( 3 ) . [ غبا ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر النخعي : « وَإيَّاكَ والاسْتِئثَار بِمَا الناسُ فيه أُسْوَةٌ ، والتَّغَابيَ عَمَّا تُعنَى به مِمّا قد وَضَحَ لِلْعُيُونِ » ( 4 ) . الغَبيّ : القليل الفهم ( 5 ) . وقولهم : لا يغبي عليّ ما فعلت ، أي لا يخفى ، وادخل في الناس فإنّه أغبى لك ، أي أخفى ( 6 ) . وأراد ( عليه السلام ) من التغابي عدم الاكتراث والاهتمام . وقوله ( عليه السلام ) لأهل البصرة : « وشِقاقِكُم ما لم تَغْبَوا عنه » ( 7 ) أراد علمهم ومعرفتهم بحالهم ، أي هم بنفسهم أعرف . [ غدر ] في حديث الأصبغ : قال عليّ ( عليه السلام ) ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة : « يا أيّها الناس لولا كَراهية الغدر كنتُ من أدْهَى الناس ، ألا إنّ لكلِّ غَدْرة فَجْرة ، ولكلِّ فَجْرة كَفْرة ، ألا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النار » ( 1 ) . الغَدْر : ضدّ الوفاء ، رجل غادر من قوم غدرة ( 2 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) : « مَا مُعَاوِيَةُ بأدْهَى مِنّي ، وَلِكنَّهُ يَغْدِر ويَفْجُرُ » ( 3 ) . وغادرت الشئ ، إذا تركته مغادرةً وغداراً وأغدرته إغداراً ، وبه سُمّي الغدير ، لأنّ السيل غادره ، أي تركه ، وجمع الغدير غُدر

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 117 ضمن خطبة 86 . ، ( 2 ) العين 4 : 425 باب الغين والنون والباء معهما . وقد ضبط الغَبن في الرأي ، بفتح الباء ، كما في أدب الكاتب : 208 . وقال ابن دريد : غَبن الرجلُ في البيع غَبْناً وغَبَناً ، بسكون الباء وفتحها ، كما في الجمهرة 1 : 370 ( ب غ ن ) . ( 3 ) المصباح المنير : 442 . ( 4 ) نهج البلاغة : 444 ضمن كتاب رقم 53 . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 371 ( ب غ ي ) . ( 6 ) أساس البلاغة 2 : 156 ( غ ب و ) . ( 7 ) نهج البلاغة : 389 كتاب 29 . ( 1 ) أُصول الكافي 2 : 338 ح 6 . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 633 باب الدال والراء وما بعدهما . ( 3 ) نهج البلاغة : ظ 18 كلام رقم 200 .